سياسة

إقليم ناغورنو كاراباخ عودة للحروب العسكرية بشكلها التقليدي

اندلعت يوم 27 من سبتمبر الجاري حرب بين الجارتين أذربيجان وأرمينيا، والتي تتمتع بتاريخ من العلاقات المتوترة منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، تعد الدولتين أحد باقيا الاتحاد السوفيتي السابق، يعد إقليم المتنازع عليه هو أحد الإقليم الخلافية بين أذربيجان وأرمينيا وهو إقليم ناغورنو كاراباخ الذي أعلن استقلاله عام 1991. فما هو سبب هذا الخلاف التاريخي بين الدولتين وما هي الجهود الدولية لوقف هذا النزاع؟

خلفية تاريخية عن الصراع الأذربيجاني الأرمني: 

تعود خلفية الصراع بين الدولتين إلى عام 1923 حين قامت حكومة الاتحاد السوفيتي بإعطاء جمهورية أذربيجان السلطة على منطقة ناغورني كرباخ رسمياً، وبعد سقوط جمهورية أذربيجان ادعت أرمينيا أن تلك المنطقة هي تابعة لها، حيث يسكنها الكثير من الأرمن وأغلب السكان أرمن فيبلغ عدد سكان ناغورنو كرباخ ما يقرب من 138000 ألف نسمة.وتمثل نسبة الأرمن حوالي 95%. فاندلعت الحرب بين كل من أذربيجان وجمهورية أرمينيا، وكل منهما تريد ضم تلك البقعة إلى أراضيه. وعلى غرار هذا الصراع نزح آلاف من الأرمن من أذربيجان إلى أرمينيا كما نزح العديد من الأذربيين من أرمينيا إلى أذربيجان.

وفي عام 1988 قام البرلمان بطلب ضم منطقة قرة باغ إلى أرمينيا وتم الموافقة عليه في 20 فبراير 1988 وكان ذلك نتيجة منع الجالية الأرمينية من ممارسة عقائدها واستخدام القيود على الحريات الفكرية والدينية إن السلطة الأذرية السوفيتية منعت الجالية الأرمينية من ممارسة عقائدها واستخدام القيود على الحريتين الفكرية والدينية.

في الأشهر التالية للاستفتاء ومع إعلان تفكك الاتحاد السوفيتي توترت المناطق وكما هو الحال في دول البلقان وكثير من دول الاتحاد السوفيتي سابقا أعلنت أذربيجان الانفصال عن الاتحاد السوفيتي وتكوين دولة منفصلة، ادعت أرمينيا أحقيتها بالمنطقة وبدأ الصراع في التصاعد بشكل تدريجي في المنطقة إلى أن نفذت الجهتان عمليات تطهير عرقي، وانتزعت الأغلبية الأرمينية السيطرة على الإقليم مع انهيار الاتحاد السوفيتي 1991، ثم سعت إلى احتلال منطقة متاخمة ضمن أراضي أذربيجان لعمل منطقة منزوعة السلاح تربط بين ناجورنو وأرمينيا. وأعلنت نفسها جمهورية مستقلة، مما أدى إلى تصاعد الصراع وتحوله إلى حرب شاملة. ولم يتم الاعتراف بها خارجيا حتى من جانب أرمينيا ذاتها. ومع ذلك استمرت الحكومة الأرمينية في دعم جماعات المعارضة لمواجهة الحكومة الأذربيجانية، وقدمت الداعم المالي والعسكري الرئيسي لها.

 في عام 1992 اندلعت الحرب بين الطرفين، ولم تتمكن الجهود الدولية سواء منظمات أو دول من منع هذه الحرب كما لم تتمكن من احتواء نتائجها، على أثر هذه الحرب استولت القوات الأرمنية عما يعادل 9% من الأراضي الأذربيجانية، وقد وصل عدد النازحين من الجانبين إلى 23000 نازح أذري و80000 نازح أرميني. وبعد تدخل روسي تم وقف إطلاق النار والتوقيع على هدنة لوقف لإطلاق النار في مايو 1994

وعلى الرغم من هذه المعاهدة إلا أن كل الجانبين يشن حملة من الاتهامات وصراعات من حين لأخر إلى أن قامت الحرب الفعلية في سبتمبر 2020. ومن قبلها في أبريل 2016 جرت أحد أكبر المعارك في المنطقة منذ سنوات وقد أدت إلى مقتل 110 أشخاص. وذلك على الرغم من الجهود الدولة للوساطة لحل هذا الخلاف الحدودي.

أهمية المنطقة المتنازع عليها للطرفين: 

وتحتل أرمينيا منذ عام 1992، نحو 20 بالمئة من الأراضي الأذرية، التي تضم إقليم “قره باغ” (يتكون من 5 محافظات) و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي “آغدام”، و”فضولي”.

لا توجد أهمية اقتصادية للإقليم حيث أنه لا يوجد به نفط أو غاز أو ثروات، ولكن على الرغم من عدم وجود ثروات معدنية في الإقليم إلا أنه يتمتع بموقع استراتيجي مما يجعل الجارتين في حالة نزاع عليه، فبالنسبة لأرمينيا تنظر إلى الإقليم على أنه له أهمية قصوى للسيطرة عليه فليس فقط كون أغلب سكانه أرمن ولكن لأن هذا الإقليم سيعطيها ميزة نسبية عن أذربيجان التي تمتلك النفط والغاز، والتي استطاعت أن تحاصرها اقتصاديا بالتعاون مع تركيا وتمنعها من الحصول على أي مشروع غاز أو نفط لتضيق الحصار عليها فتمر أنابيب النفط والغاز إلى أوروبا عبر الحدود بين أذربيجان وجورجيا ثم إلى تركيا، وتعتمد أرمينيا بشكل أساسي على الزراعة والثروة الحيوانية كمورد اقتصادي للبلاد والصناعات الخفيفة على عكس أذربيجان.

أما أذربيجان فلا يمثل لها الإقليم إلا أحكام التضيق على أرمينيا اقتصاديا وحدوديا، فبجانب الحصار الاقتصادي الذي تفرضه أذربيجان بالتعاون مع تركيا على أرمينيا، فإن أرمينيا لا يبقى لها سوى حدود بسيطة مع إيران جنوباً وجورجيا شمالاً، وبذلك تعد أرمينيا في وضع اقتصادي صعب منذ سنوات لعدم وجود أي منفذ بحري لها. 

فيعتمد الاقتصاد الأذربيجاني على صادرات النفط والغاز كمصدر رئيس للدخل، فتشكل صادرات الطاقة نحو 90% من صادرات أذربيجان، بينما تعتمد أرمينيا على صادرات المعادن الثمينة وغير الثمينة والآلات والمعدات وصقل الماس. فيبلغ الناتج المحلي الإجمالي لأرمينيا نحو 14 مليار دولار. بينما في أذربيجان يزيد على 47 مليار دولار، أما إقليم ناغورنو قره باغ فيصل الناتج المحلي الإجمالي له إلى مليار دولار. 

النزاع الروسي التركي:

حين بدأت الحرب رأء البعض أنها تعد شكل من أشكال الحرب بالوكالة بين روسيا من جانب وتركيا من جانب أخر؛ حيث تنتمي أرمينيا لتحالف سياسي عسكري تقوده روسيا ويتمثل بمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما أن أرمينيا تتوتر علاقاتها بتركيا بسبب اتهام الإمبراطورية العثمانية بإبادة نحو مليون ونصف أرميني خلال الحرب العالمية الأولى؛ كما أن تركيا ليست لديها علاقات رسمية بأرمينيا، وقد أغلقت حدودها معها عام 1993 دعماً لأذربيجان خلال الحرب بشأن ناغورنو قره باغ. وهناك ضغط داخلي في روسيا حيث تعد الجالية الارمانية من الجاليات الكبيرة بالداخل الروسي فقدر الإحصاء السكاني في روسيا عام 2002 عدد الأرمن فيها بـ1.3 مليون شخص، بينما يتجاوز عددهم وفق بعض الدراسات الحديثة المليونين. 

أما أذربيجان فتحظى بدعم من تركيا، حيث جعلت تركيا من أذربيجان والتي يتحدث شعبها لغة متفرعة من التركية، حليفها الأساسي في المنطقة، وهي صداقة يعززها العداء المشترك لأرمينيا. وتدعم أنقرة أذربيجان في رغبتها في استعادة ناغورني كرباخ وتصدر بيانات شديدة اللهجة تأييدا لهذا المسعى. 

ولكن يجد الإشارة هنا إلى أن روسيا على الرغم من تحالفها مع أرمينيا إلا أنها تبيع السلاح للطرفين وتبقي على العلاقات مع اذربيجان.

ولكن فور اندلاع الحرب الجديدة تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدعم أذربيجان خلالها، في حين دعت روسيا إلى وقف إطلاق النار وإجراء محادثات لتحقيق السلام واستقرار الوضع بين الطرفين على الرغم من أنها ينظر إليها على أساس أنها حليف تقليدي لأرمينيا.

وعلى الرغم من هذه التكهنات في بداية التصعيدات بين الطرفين إلا أن رد الفعل الروسي لم يرتقي حتى يرصد على أنه حرب بالوكالة بين تركيا وروسيا، فروسيا منذ بداية الحرب بين الطرفين قامت بالدعوة الدائمة إلى ضبط النفس والجلوس على طاولات التفاوض من الجانبين، كما دعت روسيا بعد ثلاث ايام من بدء الحرب باللجوء إلى المفاوضات وضبط النفس ووقف  إطلاق النار، ودعت في الأول من أكتوبر إلى ضرورة الوصول إلى اتفاق ووقف إطلاق النار بين الطرفين. حيث تعتبر روسيا ضامنة للأمن والاستقرار في جنوب القوقاز وحوض بحر قزوين، كقوة إقليمية عسكرية، وكدولة سيطرت تاريخيًّا على المنطقة، وباعتبارها أيضًا مصدرًا مهمًّا للسلاح لكل من أرمينيا وأذربيجان على حدٍّ سواء. وبالفعل استطاعت روسيا التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

وحتى الآن ترفض روسيا التدخل التركي في الإقليم وترفض استقدام المرتزقة من سوريا وليبيا والذي هدد به الطرفان، ومؤخر تتحدث العديد من التقارير الروسية عن التدخل التركي في الحرب عن طريق استقدام العديد من المقاتلين السوريين إلى الإقليم لتعزيز التعاون التركي، وأثر ذلك بشكل كبير على تسريع الخطوات الروسية لاحتواء الصراع والوصول إلى اتفاق حول وقف اطلاق النار.

الجانب التركيالجانب الروسي
تعد أذربيجان ذو أهمية جيوسياسية لتركيا حيث تعد منقذ تركيا في منطقة البلقان حيث يحدها عداء مع كلا من إيران وروسيا وأرمينيا. وذلك لأحدث بعض التوازن في القوى الإقليمية. كما أن سيطرة أذربيجان على إقليم ناغورني كاراباخ وكسر الحاجز الأمني الأرميني سيمكِّنها من التواصل مع أذربيجان والجمهوريات التركية في آسيا الوسطى فتصبح قوة إقليمية كبرى.تمثل منطقة جنوب القوقاز “أرمينيا، أذربيجان، جورجيا” عمقا استراتيجيًّا لروسيا.
تحقيق مصالح جيواقتصادية فيشكل النفط الأذري وموارد الأناضول المائية وموارد شمال العراق النفطية وحدة متكاملة من الناحية الجيو اقتصادية.تشكل هذه المنطقة أهمية جيو اقتصادية منافسة على أحواض الغاز الطبيعي في بحر قزوين، وخطوط مروره إلى أوروبا.
الحفاظ على المصالح الاقتصادية التركية، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وأذربيجان  لعام 2015 حدود 3.5 مليارات دولار، فيما تستثمر 2665 شركة تركية في أذربيجان، كما تقدم تركيا مساعدات للمشاريع التنموية في اذربيجان بقيمة 320 مليون دولار منذ عام 2004.تسعى روسيا لاحتواء ومنع تقارب أرمينيا مع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية؛ حيث شاركت أرمينيا مع الحلف في مهمات لحفظ الأمن في أفغانستان والبلقان(22)، كما ينشط اللوبي الأرمني بقوة في واشنطن وبروكسل (عاصمة الاتحاد الأوروبي والناتو)، وبذلك يمكن فهم بيع موسكو الأسلحة لأذربيجان كضغط على يريفان والإبقاء على حاجتها لها في مجال التسليح.
أمن الطاقة التركي مرتبط بأذربيجان التي هي إحدى أهم الدول المصدِّرة للغاز الطبيعي، وتعوِّل عليها في السعي نحو تقليل نسبة اعتمادها على الغاز الروسي والإيراني؛ حيث تستورد أنقرة 55% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا و16% من إيران و13% من أذربيجان(11). كما تؤمِّن مشاريع مدِّ أنابيب الغاز الأذري حاجيات تركيا من الغاز الطبيعي فضلًا عن كونها ممرًّا لغاز بحر قزوين إلى الدول الأوروبية، مثل مشروعي باكو-تفليس-جيهان، و”تاناب” (مشروع غاز عبر الأناضول) الذي يُتوقع الانتهاء منه عام 2018(12).هناك علاقات استراتيجية بين روسيا وأرمينيا، فهي شريكا استراتيجيا واقتصاديا، فأرمينيا عضو في منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تضم بعض جمهوريات الاتحاد السوفيتي والتي انسحبت منها كل من أذربيجان وجورجيا عام 1999، وانضمت إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي عام 2014.
يعد النفوذ الروسي في منطقة جنوب القوقاز موازِنًا مهمًّا للدور التركي ومن خلفه الأميركي والأوروبي، كما تهدف روسيا بهذا التواجد من عرقة التواصل التركي مع الجمهوريات التركية في آسيا الوسطى .
وهناك أهمية عسكرية لروسيا، حيث تحتفظ بقواعد عسكرية على الأراضي الأرمينية في منطقتي أربوني (Erebuni) وغيومري (Gyumri) القريبة من الحدود التركية، كما تسيطر طائراتها على المجال الجوي الأرميني.ويتكامل التواجد الروسي العسكري في أرمينيا مع تواجدها العسكري في جورجيا وعلاقاتها الاستراتيجية المتنامية مع إيران، ضمن منظومة موسكو الجيوبوليتيكية.

الجانب العسكري للطرفين:

تشير الإحصائيات التابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى أن: 

أذربيجانأرمينيا
التعداد السكاني10205810 نسمة3021324 نسمة لعام 2019
الناتج المحلي الإجمالي172.2 مليار دولار28.34 مليار دولار عام 2017
الإنفاق على الجيش ووزارة الدفاعيقارب 4% من ناتجها المحلي الإجمالي على الجيش، وتنفق نحو مليارين و805 ملايين دولار من ميزانية الدولة لوزارة الدفاع.يقارب 4.9 % من ناتجها المحلي الإجمالي على الجيش، وتنفق نحو مليار و385 ملايين دولار من ميزانيتها لوزارة الدفاع.
القوات المسلحةيمتلك 17 طائرة مقاتلة، و29 طائرة تدريب، وناقلة واحدة، و88 هليكوبتر منها 17 هجومية. وبالنسبة للقوة البرية في الجيش الأذربيجاني فتتكون من 570 دبابة و1451 مدرعة و187 مدفعا ذاتي الحركة و227 مدفعا ميدانيا و162 راجمة صواريخ. وتضم الترسانة 4 غواصات و7 كاسحات ألغام و13 قارب دوريات. تتألف من 45 ألف جندي عاملين بشكل دائم، 42 ألف منهم يتبعون للقوة البرية، في حين يخدم 3 آلاف منهم في القوة الجوية. وتعد ترسانة أسلحة معظمها روسية أو تعود للحقبة السوفيتية.ولديها 37 طائرة هليكوبتر، 20 منها هجومية، فضلا عن 13 طائرة تدريب، و9 مقاتلات و3 ناقلات، بينما تتألف قوتها البرية من 110 دبابة و748 مدرعة و38 مدفعا ذاتي الحركة و68 راجمة صواريخ و150 مدفعا ميدانيا، وليس لديها أي قوات بحرية
تعداد الجيشويعمل في الجيش الأذربيجاني 126 ألف جندي دائم، هذا إلى جانب 300 ألف جندي احتياطي، ويصل تعداد الأفراد الذين يصلحون للخدمة العسكري 3781760.ويصل تعداد الأفراد، الذين يصلحون للخدمة العسكرية في أرمينيا إلى مليون و396 ألف و726 فردا، في حين يصل تعداد قوات الاحتياط إلى 200 ألف
ترتيب القوات عالميا64 عالميا111 عالميا

ختاما؛ تميل الحرب باتجاه أذربيجان سواء عسكريا أو اقتصاديا أو دوليا أو إقليميا، فمع الإمكانيات المحدودة للدولة الأرمينية واقتصادها ومع جائحة كورونا التي كبدت اقتصاد الدول الكثير من الخسائر لن تستطيع أرمينيا تفادي الخسائر الاقتصادية، أما عسكريا فتعد إمكانيات أذربيجان العسكرية أقوى من أرمينيا خصوصا أن معدات أرمينيا هي معدات من حقبة الاتحاد السوفيتي، على عكس الوضع في أذربيجان التي تمتلك العديد من الأسلحة الحديثة. 

وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين في 10 من أكتوبر 2020 إلا أنه فشل بعد ساعات من إبرامها  حيث أكد الجانبين على انتهاك الهدنة المبرمة، وتتفاخم الأزمة مع فشل مجموعة منسيك في حلها والجهود الدولية، هذه المجموعة التي تأسست عام 1992 لإيجاد حل سلمي للأزمة وهي تابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وحتى الآن لم تستطيع هذه المجموعة التوصل إلى حل سلمي للأزمة على الرغم من التوصل إلى قرارات لوقف إطلاق النار بين الجانبين وعلى الرغم من مشاركة كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا منذ عام 1994، ولكن لا تتجاوز المجموعة مرحلة الشجب والدعوة لضبط النفس ويرجع ذلك للعديد من الأسباب والتي من ضمنها اتهامات المجموعة بالانحياز إلى الجانب الأرميني وتخليها عن الحياد في حل الأزمة، وعلى الجانب الأخر نجد الجهود الدولية المبذولة لا ترتقي لانهاء هذا الصراع فالتكتلات الدولية والإقليمية تدعو إلى ضبط النفس وعدم الانجراف إلى وضع أسوأ في الاقليم ومن هذه التصريحات تصريح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش القلق من الوضع في المنطقة وحث الجانبين على وقف القتال. ودعت فرنسا إلى الحوار ووقف فوري لإطلاق النار. في حين عرضت إيران التوسط في محادثات سلام. وأجرت الولايات المتحدة اتصالات بالجانبين لحثهم على وقف الأعمال العدائية تجنب الخطاب والأعمال غير المفيدة. في حين انحازت أغلب الدول العربية إلى الجانب الارميني حتى تواجهة المد التركي في المنطقة. 

وتعطي هذه المؤشرات على استمرار الوضع في الإقليم كما هو عليه من الدخول في مواجهات مسلحة على فترات متفاوتة وعدم الالتزام من الجانبين بوقف إطلاق النار الانساني، وذلك في ظل جهود دولية وإقليمية متدنية لا ترتقي لحل الأزمة تكتفي بالشجب والتنديد بالوضع الحالي والمستقبلي. وفي ظل سيطرة العلاقات الاقتصادية التي ترتبط أذربيجان بالكثير من الدول الإقليمية وخصوصا فيما يخص اقتصاديات الغاز والتي استطاعت أن تطورها وتحد من الدور الأرماني منذ أواخر التسعينيات بالتعاون مع تركيا سيستمر الوضع في الصالح الأذربيجاني.

اظهر المزيد

Sherouq Elharery

باحثة علوم سياسية، حاصلة على ماجستير علوم سياسية كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، تعمل على قضايا المجتمع المدني والحركات الجهادية والتحول الديمقراطي، لها بعض الأوراق المنشورة في هذه المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى