عروض وترجماتمختارات

الجسم المناعي البشري وحيد النسيلة (المنشأ) 47D11 قادر على وقف العدوى بفيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2 ) المعروف ب covid-19

ممدوح قليد*

تمكن فريق علمي تحت إشراف الأستاذ الدكتور برند يان بوش و بمشاركة من الباحثة و الصيدلانية المصرية نسرين عقبه من مركز ايراسموس الطبي- جامعة أوتريخت بهولندا و كليات الطب البيطري بجامعة أوتريخت و جامعة هانوفر بألمانيا الاتحادية بالاشتراك مع مؤسسة هاربو بيومد من تحديد أول جسم مناعي بشري منفرد النسيلة monoclonal قادر على معادلة و تحييد فيروس سارس- كوڤ و فيروس سارس كوڤ ٢ SARS-CoV and SARS-CoV-2 و من المعروف أن فيروس سارس كوف ٢ (كوڤيد ١٩ هو المتسبب في الجائحة الحالية).

 أُطلق على الجسم المناعي الجديد اسم 47D11 و وجد أنه قادر على استهداف مركز بروتيني مشترك أي متواجد في هذين الفيروسين مما يعني أنه قد يكون واعدا كعلاج فعال لمرض الكوفيد ١٩.

و الجدير بالذكر أن هذا الجسم المناعي تمت معالجته ليكون بشريا  بالكامل humanized مما يوفر الاطمئنان التام و يشجع على مواصلة الدراسات عليه بدون أي مخاوف من ظهور أعراض مناعية جانبية على المرضى.

بالرغم من أن 47D11 تم إنتاجه في معامل هاربور بيومد  في فئران معدلة وراثيا transgenic من نوعية H2L2 فكما سبق القول فأنه مر بخطوات عديدة للتخلص من سلاسل (H and L chains) الخاصة بالأجسام المناعية للفئران و استبدالها بالنوع البشري منها.

من الجدير بالذكر أن فيروس سارس كوف ٢ المتسبب في الوباء أو الجائحة الحالية و فيروس سارس كوف المتسبب في المتلازمة التنفسية التي شهدها العالم من فترة يتطابقان في التركيب البروتيني للشوكة Spike بنسبة ٧٧.٥٪؜ من الاحماض الامينية (الاحماض الامينية هى الوحدات المكونة للبروتينات).

يتشابه هذان الفيروسان ايضا من ناحية التركيب و القابلية للالتحام بنفس المستقبل receptor الذي يعرف بمستقبل الانزيم المحول للانجيوتنسين Angiotensin Converting Enzyme 2

 (ACE-2 receptor).

تنقسم بروتينات الشوكة Spike Proteins إلى مجموعتين S1 و S2.

يضم S1 ٤ أنواع S1A, S1B, S1C and S1D و يمثل B اهمية كبرى بصفته المسئول الأساسي عن الالتحام بالمستقبل على سطح الخلية. يساعد S2 ايضا في الالتحام و دخول الخلية في انسجة المريض.

عند التحام البروتين الشوكي S1B مع المستقبل ACE-2 تحدث تغيرات هيكلية مستديمة (irreversible) في البروتين الشوكي تؤدي إلي التحام الأغشية و دخول الفيروس للخلية.

نقاط هامة:

١- ازدادت أهمية الأجسام المناعية وحيدة النسيلة التى تستهدف الأجزاء الحساسة من بروتينات سطح الفيروس في الأهمية كنوعية جديدة من العقاقير ذات الكفاءة العالية في علاج العدوى الفيروسية.

٢- استخدم الباحثون مجموعة من حوالي ٥١ عينة من سائل الهيبردوما (دمج جسم مناعي بخلايا سرطانية) المنتج في الفئران المعدلة وراثيا بحقنها ببروتين شوكة السارس SARS-S بعد فحص العينات ظهر أن أربعة فقط من هذه العينات لها نشاط مناعي ضد SARS2-S1 ذو الأهمية البالغة و المكون من الأحماض الأمينية من رقم ١ و حتى ٦٨١ من بروتينات الشوكة Spike Protein .

المصدر: موقع بيونينجا- الرابط أسفل المقال

٣- باستعمال السلاسل الثقيلة والخفيفة للجسم المناعي البشري العادي  و نسخها مع الجسم المناعي المخلق 47D11 بالاستناد إلى دعامة  من الجسم المناعي البشري IgG1 أصبح 47D11H2L2 بشريا بالكامل (بعد أن كان مجرد منتج مناعي من الفئران!) و أكتسب تسمية 47D11 فقط.

المصدر: موقع بيونينجا الرابط أسفل المقال

٤- وضع الباحثون علامة تعرف (Tag) عبارة عن البروتين الأخضر الفلورسنتي (Green Fluorescent protein, GFP) في بروتين الشوكة لكل من الفيروسات التالية:

١-سارس كوف SARS CoV المسبب لـ متلازمة التنفسية سارس

٢-سارس كوف ٢ SARS CoV-2 المسبب لكورونا Covid19

٣-ميرس كوف المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية

ويلاحظ أنه يتم وضع التاج Tag بمكان محدد في البروتين لا يتداخل مع وظيفة وشكل البروتين نهائيا بل مجرد وسيلة للبحث المعملي و التجارب التي تتطلب استخدام الميكروسكوب الفلورسنتي بغرض التعرف على مدى تعرف وارتباط 47D11 بالبروتين الشوكي ارتباطا خاصا محددا specific binding.

في الصف العلوي من اليسار  لليمين نلاحظ الضوء الأخضر المنبعث من الخلايا التي تم معالجتها لكي تنتج البروتين الشوكي الفيروسي ذو العلامة الخضراء GFP-tagged.

في الصف الأوسط نلاحظ أن 47D11 تعرف على البروتين الشوكي في السارس و الكوفيد-١٩ فقط و لم يتعرف عليه في الميرس MERS اطلاقا  مما يثبت أن 47D11 مختص فقط بالبروتين الشوكي S1B السارس و الكوفيد ١٩.

عند استخدام طول موجي يظهر اللونين الأخضر والأحمر معا و بدمجهما (merge) يظهر اللون الأصفر نتيجة الدمج في السارس و الكوفيد-١٩ فقط مما يؤكد أن 47D11 ليس له أدنى صلة بالميرس.

ملحوظة اللون الأزرق هو مجرد صبغة للنواة لإثبات وجود خلايا ملتصقة على الشريحة الزجاجية المستخدمة تحت الميكروسكوب الفلورسنت!

اللون الازرق لا يرى بسهولة عند استخدام الطول الموجي الذي يظهر اللون الاحمر لكن الخلايا متواجدة بالطبع و تظهر بالاخضر في الصف العلوي و السفلي!

في تجارب أخرى تم استخدام أجسام مناعية للبروتين الشوكي للميرس و لم تتعرف اطلاقا على البروتين الخاص بالسارس و الكوفيد-١٩.

الطريقة التي يمنع بها  47D11 العدوى الفيروسية غير معروفة على وجه الدقة لكنه من المؤكد أنه لا يتدخل في عملية الالتحام بالمستقبل ACE-2.

تعليق: لم يتم بالطبع  تجربة هذا الجسم المناعي المصنع من فترة زمنية قصيرة خارج نطاق الخلايا المزروعة معمليا في تجارب إكلينيكية على البشر.

الخلاصة:

الجسم المناعي 47D11 يعطي أملا كبيرا في مكافحة فيروس الكورونا المستجد SARS-CoV2 أو كما يعرف الآن ب Covid-19 مع ملاحظة انه كجسم مناعي يمكن استخدامه للعلاج في المرضى والمخالطين و من المحتمل أن يكون 47D11 فعال ايضا ضد فيروسات من مجموعة  ساربيكوفيروس subgenus: Sarbecovirus.

المصدر:

https://www.nature.com/articles/s41467-020-16256-y

روابط:

للمزيد من المعلومات عن الباحثين يمكن البحث في موقع لينكد ان

١- الأستاذ الدكتور بيرند يان بوش أستاذ الفيروسات بكلية الطب البيطري بجامعة أوتريخت

http://linkedin.com/in/berend-jan-bosch-64236b27

٢- الباحثة و الصيدلانية المصرية و طالبة الدكتوراه بجامعةً أوتريخت  نسرين عقبه

http://linkedin.com/in/nisreenokba

٣- الصورة المبسطة لطرق إنتاج الأجسام المناعية من موقع :

https://ib.bioninja.com.au/higher-level/topic-11-animal-physiology/111-antibody-production-and/monoclonal-antibodies.html

*باحثة في علم الفيروسات بجامعة أوتريخت بهولندا تدرس لدرجة الدكتوراة بها منذ خمس سنوات وثلاثة شهور و تتوقع الحصول على الدرجة خلال هذا العام، عملت في ادارة صيدلية لمدة ثلاثة اعوام من ٢٠٠٦ و حتى ٢٠٠٩ ثم حصلت على ماچستير ميكروبيولوجي (احياء دقيقة) من جامعة طنطا و عملت كمدرس مساعد بصيدلة الأزهر من ٢٠٠٩  و حتى   ٢٠١٤ حصلت على بكالوريوس الصيدلة من جامعة طنطا عام ٢٠٠٥ بدرجة جيد جدا مع مرتبة الشرف. اشتركت في أكثر من ١٩ بحثا علميا عالميا منشورا بالدوريات العلمية واسعة الانتشار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى