سياسةمجتمع مدني

الشعب يريد القضاء على كوفيد

عمر سمير

منذ بدء تفشي وباء كورونا في مصر فإن جهودا حكومية جيدة بذلت للتصدي له وإن جاء بعضها متأخرا وتم التركيز عليها كثيرا بينما أغفلت العديد من الجهود الشعبية ولم تحظ بالقدر الكافي من الظهور سوى في وسائل التواصل الاجتماعي وفي بعض الأحيان كان الإعلام التقليدي يستبق الحكومة في اتهام الأهالي بعدم الالتزام بالتعليمات أو إلقاء اللوم على المصريين حال فشلت جهود الحكومة في مكافحة الوباء، بين الاتهامات وضعف التركيز نسلط الضوء في هذا الموضوع على هذه الجهود الشعبية:

حملات للتبرعات وتكثيف جهود المجتمع المدني: تنوعت جهود المجتمع المصري في هذا السياق ما بين مبادرات أطلقت من بعض الشباب للتبرع برواتبهم الشهرية أو جزءا منها والدعوة المبكرة لجمع التبرعات من أجل تعزيز جهود الحكومة في مساعدة العمالة غير المنتظمة، كما وجهت انتقادات واسعة من الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي لصفقات بيع بعض اللاعبين ولمجتمع الفن والأعمال ما استفز هؤلاء لإطلاق حملات للتبرع وكفالة الاحتياجات الأساسية لبعض الأسر.

وبينما حاول البعض الساهمة بالتوعية بأساليب الوقاية من الوباء عبر إطلاق العديد من الفيديوهات والإنفو جرافات والبيانات الهامة حول الفيرس وطرق انتقاله انتشرت صورا لمؤتمرات حكومية لمحاولات توعية لبعض الأحزاب تشمل حملات للتوعية بضرورة البقاء في المنزل والحفاظ على التباعد الاجتماعي بينما بدت بعض الفعاليات رغم أهميتها مزدحمة جدا وتخالف قواعد التباعد الاجتماعي، وعلى سبيل كان ظهور وزيرة الصحة ترتدي الكمامة بطريقة خاطئة في استقبال المصريين العائدين من الصين بمستشفى العزل بمطروح محل نقد من الأطباء كما كان اجتماعها بالصحفيين في قاعة مزدحمة محلا للنقد الحاد من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي كما كانت صورة حملة حزب مستقبل وطن للتوعية بقنا محط سخرية من الكثيرين.

وساهم بعض من نجوم الرياضة والفن وفقا لجريدة الشروق في مبادرة تحدي الخير عبر إعلان تحديات خاصة للتكفل بعدد أكبر من الأسر، بحيث يعلن الشخص قيام بكفالة عدد من الأسر المسجلة في جمعيات أهلية أو من العمالة غير المنتظمة من خلال التبرع لجمعيات كبيرة، وحاول البعض ممارسة رقابة على الجمعيات المشاركة بالحملة كجمعية رسالة وحجم الأموال التي جمعتها في هذه الحملة وأوجه إنفاقها وتم فحص ملفها وفقا لوزيرة التضامن ليتبين محدودية التبرعات وإنفاق الجمعية مبالغ أكبر مما حصلت من التحدي على احتياجات مرتبطة بأزمة كورونا، وهو ما يؤكد أن المجتمع تبرع أكثر من مشاهيره ونجومه وأن على هؤلاء أن يتحملوا مسئولية أكبر وقت الأزمة.

من رش القرى والشوارع لمساعدة العمالة غير المنتظمة:

توجهت جهود العديد من الجمعيات الأهلية بسرعة إلى الاستجابة لتحدي تفشي وباء الكورونا وشوهد شباب الجمعيات والمبادرات الأهلية يقومون بمجهودات جبارة في العديد من القرى والمدن بعضها عرض توفير بعض المستلزمات الطبية للمستشفيات وكذلك توفير وجبات غذائية للفرق الطبية بالمستشفيات في ضوء الحظر الليلي وصعوبة قيام الأطباء بطلب الطعام من عمال الدليفري مساء وكذلك تقديم سلة غذائية وشهرية مؤقتة بعض الأسر كما فعلت مؤسسة أبواب الخير وغيرها من المؤسسات الخيرية.

تحولت العديد من الجمعيات الأهلية سواء الخيرية أو التنموية لمحاولات توفير المستلزمات الطبية وبعض المبادرات الشبابية في القرى والأقاليم تولت عمليات التوعية بخطورة الفيروس بالإضافة لرش وتعقيم الشوارع حسبما توفر لديهم من معلومات وتوفير معقمات وسلال غذائية لبعض المحسوبين من العمالة غير المنتظمة لمساعدتهم على تحمل كلفة تعطل أعمالهم والبقاء في المنزل فترة الحظر غير المعلومة.

وبينما كانت الحكومة المصرية توفد وزيرة الصحة إلى الصين وإيطاليا لإرسال شحنات مساعدات طبية كان لنقابة الأطباء السبق في محاولة توفير بعض أجهزة التنفس الصناعي للمستشفيات المصرية فقد تبرعت النقابة بـ 5 أجهزة تنفس صناعي لوزارة الصحة لمواجهة كورونا، لتتوالى التبرعات ومحاولات تصنيع هذه الأجهزة أو تطوير الموجود منها في بعض المستشفيات.

مجتمع الأعمال وخذلان المجتمع والعمال: رغم أنه ليس فرضا على هذه الفئة كما على غيرها هذا التبرع وفي حال فرضه بقانون يصبح إتاوة أو ضريبة بالتعريف، لكن رجال أعمال كثر عالميا تبرعوا بأرقام ضخمة من ثرواتهم وحول بعضهم طواعية فنادقهم وقراهم السياحية لمستشفيات للعزل أو أماكن للحجر الصحي تبعا لحاجة وزارات الصحة في بلدانهم، إلا أن تصريحات كبار مجتمع الأعمال في مصر بخصوص أزمة كورونا بدت مستفزة للمجتمع وغير منطقية وتفقد أبسط قواعد الذوق الاجتماعي في مجتمع لا يصل فيه أحد للثروة دون قرب من السلطة أو فساد محتمل كبير وعالي وموثق بتقارير أجهزة مكافحة الفساد، ولطالما قدمت الدولة تسهيلات قانونية وغير قانونية لهؤلاء.

وباستثناء قلة من رجال أعما متوسطي الثراء مثل محمد العربي الذي وعد بعدم التخلي عن العمالة، فإن كبار أثرياء مصر سارعوا للتصريح بعبارات فجة تتناقض مع الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة ومع مبدأ المسئولية المجتمعية للشركات، وتثير استفزاز المجتمع وصلت إلى حد طلب رئيس جمعية رجال الأعمال للعمال بالتبرع بجزء من رواتبهم حتى لا تسقط الشركات شبح الإفلاس، وتصريحات حسين صبور بأنه لا يهمه زيادة عدد الإصابات والوفيات في حال نزول العمال والموظفين لعملهم، قائلاً: “تزيد عدد الإصابات والوفيات، لكن سيبقى هناك شعب قائم وناقص شوية، أفضل من شعب مفلس تماماً ولن نجد ما نأكله” بينما قارن رجل الأعمال نجيب ساويرس مصر بالسويد التي اعتمدت مناعة القطيع باعتبار أن مصر لا تتحمل الإغلاق لمدة أسبوعين رغم أن السويد ومعظم الدول التي اتبعت هذه السياسة تراجعت عنها، كما جاءت تصريحات تلفزيونية مستفزة لرجل الأعمال رؤوف غبور أن الإجراءات التي تقضي بجلوس العمال في بيوتهم سينتج عنه دمار اقتصادي والسوق ستتوقف والمبيعات ستنهار

وفي التحليل الأخير فإن الحكومة المصرية انتصرت لرؤية مجتمع الأعمال وقررت عودة 4 مليون عامل بقطاع الإنشاءات لأعمالهم بكامل طاقتهم، وهو ما يهدد بأزمة كبرى نتيجة الزحام في وسائل النقل العام والمواصلات الجماعية وعدم اتخاذ الشركات إجراءات وقائية كافية لعمالها ومهندسيها، بالإضافة لضعف إمكانات القطاع الصحي.

اظهر المزيد

Omar Samir

باحث في العلوم السياسية، حاصل على ماجستير في السياسة الخارجية والاقتصاد السياسي الدولي للثورة المصرية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة 2018، يعمل على قضايا الاقتصاد السياسي الدولي والسياسة الخارجية والعدالة الاجتماعية والاقتصاد البديل والمؤسسات المالية الدولية والإصلاح المؤسسي، له العديد من الدراسات وأوراق التوصية المنشورة حول هذه الموضوعات ويكتب مقالات لبعض المواقع الإليكترونية مثل البديل ومدى مصر وبالأحمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى