Uncategorized

العالم ما بعد كورونا

عرض مقال: شروق الحريري

في إطار جهود فريق عمل فكر أونلاين لعرض وترجمة بعض المقالات الإنجليزية فيما يخص موضوع فيروس كورونا، يأتي هذا العرض لمقال منشور في مجلة foreign policy بتاريخ 20 مارس 2020 تحت عنوان “How the World Will Look After the Coronavirus Pandemic“، وتعد هذه المقالة هي أحد الاستطلاعات التي قامت بها مجلة Foreign policy فور انتشار وباء كورونا بين12  مفكرا سياسيًا واقتصاديًا للتنبؤ حول مستقبل وشكل النظام العالمي في أعقاب فيروس كورونا. وهي التوقعات بتغيير شكل وطبيعة النظام العالمي كليًا على غرار سقوط حائط برلين. 

ويتناول هذا المقال مجموع من الأفكار حول مستقبل النظام العالمي وهي:

  • تقليل الحريات، فمع إعطاء الحكومات بعض السلطات لمواجهة هذا الوباء من الصعب بعد انتهاء هذه الجائحة تقليل هذه السلطات وتنازل بعض الحكومات عن هذه الحقوق المكتسبة، فسيصبح العالم عالمًا أقل انفتاحًا وأقل ازدهارًا وأقل حرية، والمقصود هنا زيادة القيم السلطوية الدولية في مقابل تقليل القيم الديمقراطية.
  • تغير مفهوم العولمة الاقتصادية السائد واتجاهًا إلى الصين، سيتغير مفهوم العولمة والذي انتشر في أوائل القرن الحادي والعشرين، فتضع أزمة فيروس كورونا الدول وخصوصًا الغربية في عزلة والتي كانت تفرضها الولايات المتحدة في تعاملها مع الصين لمنعها من الحصول على التكنولوجيا ومحاربتها اقتصاديًا، وسينتج عن هذه الأزمة تدهور سريع لبنية الحوكمة الاقتصادية العالمية، كما ستكون هذه الأزمة بمثابة بداية انتشار لعولمة صينية، والتي بدأت بالفعل منذ عدة سنوات في مجالات مختلفة وفي المقابل فقد الشعب الأمريكي الإيمان بالعولمة. 
  • إعادة النظر في مقولات الديمقراطيات، سيؤدي الضرر الاجتماعي والاقتصادي الذي تتعرض له البلدان المختلفة إلى إعادة النظر وطرح نقاشات حول الاتجاهات المختلفة سواء كانت من قبل القوميين أو الليبراليين أو المناهضون للعولمة أو غيرهم، فسيتم هذا النقاش من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. وسيطرح هذا الضرر رؤى مختلفة حول الانغلاق وتشجيع النزعات القومية، وبالفعل إعاد إلى الذهن ما حدث في ثلاثينات القرن الماضي نتيجة الانهيار الاقتصادي وأدى إلى تغير نمط الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يحدث في البداية وخصوصًا في أعقاب الأزمة لتلافي الأضرار ولكن على المدى الطويل ستعود الديمقراطيات بأشكال جديدة.
  • تغير الاستراتيجية الأمريكية للأمن القومي، في عام 2017 أطلق الرئيس الأمريكي استراتيجية جديدة للأمن القومي ترتكز على المنافسة الدولية، وجاءت جائحة كورونا لتكشف عن الخلل في هذه الاستراتيجية فلا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية العمل وحدها في النظام الدولي ولا يمكنها حماية أمنها القومي بدون التعاون مع دول أخري، وهو ما أوضحه ريتشارد دانزيج في عام 2018، وطرح فيروس كورونا ومشكلات المناخ أهمية التعاون مع الدول الأخرى من أجل الحفاظ على الأمن الجماعي.
  • توثيق المرحلة الحالية، كل مرحلة من مراحل التاريخ الإنساني يتم توثيقها من قبل المنتصرين وهو الحال هنا أيضا؛ حيث يعرض المقال أن من سيكتب التاريخ ما بعد الأزمة هم المنتصرون، ويتوقع المفكر جون ألين أن الدول الأكثر إنهاكًا وتدهور بفعل الأزمة لا تستطيع المشاركة في كتابة التاريخ بل ستعتبر هي المهزومة أما الدول الأكثر تطورًا وقدرة على تجاوز الأزمة والخروج بنظام صحي جيد فهي الدول التي تستطيع توثيق كل ما يحدث، وقدرة نظامها سواء السياسي أو الاقتصادى أو الصحي على تجاوز الأزمة هو ما سيجعل البعض يرى أنه انتصار كبير للديمقراطية والحريات والرعاية الصحية الشاملة في حين سيرى البعض أن النظم السلطوية قد حققت استفادة أكبر وأسرع خلال تلك الأزمة، أي أن هذه الأزمة ستطرح مقارنة بين الحكم الديمقراطي والحكم الاستبدادي السلطوي من حيث قدرة الأنظمة على مواجهة الأزمة والتصدي لها والخروج في نهايتها.
  • تغير هيكل القوى الدولية، طرح كاتب المقال جون ألين فكرة تعديل هيكل القوة الدولية، مع خفض النشاط الاقتصادي مع توقع زيادة التوتر بين البلدان على المدى الطويل، كما سيؤدى الوباء إلى تقليل القدرة الإنتاجية للاقتصاد العالمي وهو ما بدأ بالفعل. فعل المدى القصير ستؤثر الأزمة على الاستقرار بين الدول وعلى هيكل التعاون، وخصوصًا الدول النامية والدول ذات العمالة الخارجية الكثيرة، مما سيضع على عاتق النظام الدولي الكثير من الضغوط التي ستأخذ الكثير من الوقت والجهد لحلها، هذا إلى جانب التأثير على النزاعات سواء داخليًا أو خارجيًا.
  • مرحلة جديدة من الرأسمالية، كان لفشل سلاسل التوريد والشركات العالمية وشبكات التوزيع أثر على النظر إلى النظام المالي والاقتصادي، فإلى جانب التأثير طويل الأمد على الاقتصاد العالمي فسيؤثر الوباء أيضا على هيكل النظام الرأسمالي، فبالنظر إلى حجم خسائر السوق المالية التي عانى منها العالم منذ فبراير، فمن المرجح أن تخرج الشركات من هذا الوباء بنموذج جديد ومرحلة جديدة دراماتيكية في الرأسمالية العالمية، فمن المحتمل قيام الشركات بنقل سلاسل التوريد للحماية من الاضطراب في المستقبل، وهو ما يقلل من أرباح الشركات على المدى القريب ولكنه يجعل النظام بأكمله أكثر مرونة.
  • زيادة أعداد الدول الفاشلة، عرض المقال فكرة تأثير الأزمة على زيادة الدول الفاشلة، فمع تحول الحكومات للاهتمام بالداخل، كما ستتجه أغلب الدول نحو الاكتفاء الذاتي بالنظر إلى ضعف سلاسل التوريد؛ ومع تقوية الأفكار اليمينية وخصوصًا الخاصة بالهجرة والتعاون الإقليمي والدولي فيما يخص المشكلات العالمية والدولية، ويرجع ذلك للبناء الداخلي والتعامل مع عواقب الأزمة الاقتصادية، ومع الصعوبة في التعامل مع هذا الوضع من قبل العديد من البلاد وخصوصًا بالنسبة للدول ذات الوضع الاقتصادي المتدهور، مما سيزيد من أعداد الدول الفاشلة وهو ما سيزيد من تدهور العلاقات الأمريكية الصينية وإضعاف التكامل الأوروبي.
  • فشل الولايات المتحدة الأمريكية في قيادة العالم، يعرض المقال لفكرة اندثار الولايات المتحدة الأمريكية وانغلاقها على نفسها في إطار الأزمة، وهو ما سيجعل من الصعوبة النظر إليها كزعيم دولي وقائدة للنظام الدولي بعض الآن.

خاتمة:

رغم أهمية عدم التعجل بإصدار أحكام وتنبؤات حول أزمة لا تزال العديد من أبعادها مجهولة، يعرض المقال لبعض التنبؤات المستقبلية التي لابد من التفكير بها في إطار النظام العالمي الجديد، فمن المؤكد أن النظام العالمي سيتأثر بشكل كبير في طيات هذه الأزمة سواء على المدى الطويل أو المدى القصير، فعلى المستوى السياسي ستتأثر الديمقراطيات في العالم كما سيتأثر التعاون الدولي فيما يخص القضايا الهامة وستتأثر الحريات وخصوصًا الحريات الفردية، وهي ما أثارت الكثير من الجدل مؤخراً نتيجة انتهاك حكومات لهذه الحريات بحجة مواجهة أزمة كورونا، كما سيكون هناك تصاعد للحركات القومية واليمينية، في مقابل ذلك وعلى المدى الطويل سيكون هناك مراجعات للكثير من الأفكار حول الاتجاهات الفكرية المختلفة.

وعلى المستوى الاقتصادي سيتأثر الاقتصاد العالمي بشكل كبير وهو ما بدأ بالفعل في أزمة النفط، وتباطؤ النمو، وانكماش الاقتصادات الكبرى، وأزمة العمالة الوافدة، وتأثر سلاسل الإمداد. وهو ما يطرح تساؤلات حول الليبرالية الاقتصادية والسوق الحر وإمكانية تدخل الدولة في المستقبل في السوق واستعادة نظام الرفاه الاجتماعي.

بشكل كبير يطرح المقال مجموعة من التساؤلات حول مستقبل النظام الحالي في ظل الضربات التي عرضتها الأزمة سواء للفرضيات السياسية للديمقراطيات الليبرالية الحديثة وهيمنة دولها على النظام الدولي أو فيما يخص الشكل الاقتصادي السائد.

اظهر المزيد

Sherouq Elharery

باحثة علوم سياسية، حاصلة على ماجستير علوم سياسية كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، تعمل على قضايا المجتمع المدني والحركات الجهادية والتحول الديمقراطي، لها بعض الأوراق المنشورة في هذه المجالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى