إقتصاد

حاجة القارة الأفريقية إلى تخفيف عبء الدين لمواجهة جائحة “كوفد-19”

كتاب المقال

Ngozi Okonjo-IwealaBrahima Sangafowa CoulibalyTidjane ThiamDonald KaberukaVera SongweStrive MasiyiwaLouise Mushikiwabo, and Cristina Duarte

ترجمة/ حساني شحات محمد

“ملخص المقال: يدعو المقال إلى ضرورة الاستجابة لدعوة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتخفيف عبء الديون الثنائية على الدول الأكثر فقراً، وخاصة الدول الأفريقية في ظل حاجتها لتمويل أولي يُقدر بنحو 100 مليار دولار قد تمتد لتصبح 200 مليار دولار، في ظل تراجع أسعار السلع وتراجع التجارة والسياحة والاستثمار، وينصح المقال بضرورة التوقف عن سداد فوائد وأقساط الديون لمدة عامين للدول منخفضة الدخل، والدول متوسطة الدخل التي تخصص نحو 20% من إيراداتها العامة أو أكثر لخدمة الديون، للإنفاق على البنية التحتية والصحة والتعليم الأشد احتياجاً في الوقت الراهن. وبدون هذه الإجراءات يمكن للقارة الأفريقية أن تواجه كارثة بشرية واقتصادية غير مسبوقة، يمكن أن تتطور إلى عدم استقرار سياسي واجتماعي أكثر تكلفة”

بعد بداية بطيئة، تزايد إنتشار فيروس كورونا بشكل متزايد في جميع أنحاء القارة الأفريقية، مع وجود أكثر من 7 آلاف حالة إيجابية مؤكدة و295 حالة وفاة في 45 دولة حتى 7 أبريل 2020. ما لم تتلق القارة وبشكل عاجل المزيد من المساعدات، فلن يتوقف انتشار الفيروس قاطعا طريقا غير رحيم للموت عبر دول القارة، مع عواقب صحية واقتصادية أكثر قتامة. ولذلك كخطوة أولى أساسية، يدعوا كتاب المقال إلى تخفيف عبء الديون على البلدان الأفريقية من أجل خلق الحيز المالي الذي تحتاجه الحكومات الاستجابة لتداعيات ذلك الوباء.

فوق كل شئ، تعد مكافحة فيروس كورونا أكثر تحدياً إفريقياً عنها في أجزاء أخرى من العالم. فلا يزال الوصول إلى رعاية صحية جيدة عبر القارة محدوداً، على الرغم من التقدم الذي أحرزته بعض البلدان مؤخراً. ولا يستطيع ثلث الأفارقة غسل أيديهم بانتظام لافتقارها مصادر المياه النظيفة. أضف لذلك نقص وسائل التبريد اللازمة لتخزين الأطعمة والأدوية القابلة للتلف، يجعل من الصعب على معظم الأسر الامتثال لمتطلبات البقاء في المنازل. وتهدد الجائحة الملايين من العمال لافتقار وصولهم لشبكات الإنترنت، أو العمل عن بعد، أو حتى ضمان فرص عمل أخرى تحافظ على الحد الأدنى من دخولهم.

ومع ذلك، تستجيب الحكومات الأفريقية بحزم لجائحة كورونا، من خلال فرض حالات الطوارئ، والتي تستوجب التباعد الإجتماعي، وفرض الحجر الصحي القسري، وتقييد إجراءات السفر والتجمعات العامة. علاوة على مشاركة شركات القطاع الخاص والمجتمع المدني والحركات الشعبية في المكافحة بأي طريقة ممكنة.

ومن جانبه، اعتمد الاتحاد الأفريقي، لضمان التآزر وتقليل الازدواجية، استراتيجية قارية مشتركة وأنشأ فرقة عمل لتنسيق جهود الدول الأعضاء والشركاء. وأيضا تظهر منظمة الصحة العالمية العزم على مساعدة الحكومات الأفريقية. 

لكن يبقى التحدي الرئيسي في مدى توافر الموارد.

فتحتاج القارة الأفريقية إلى دعم مالي أولي يٌقدر بقيمة 100 مليار دولار، لأن الانخفاضات الحادة في أسعار السلع، والتجارة، والسياحة- كنتيجة مباشرة الجائحة-، تسببت في جفاف سريع للإيرادات الحكومية. في الوقت نفسه، أدى انسحاب المستثمرين من الأصول الأكثر مخاطرة، إلى رفع تكلفة الاقتراض في الأسواق المالية، مما حد من الخيارات الحكومية لتعبئة الموارد المالية.

لذلك، ليس من المستغرب أن يبلغ متوسط حزم الدعم المالي التي أعلنت عنها الحكومات الأفريقية لم تبلغ سوى 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي، أي عُشر المستوى في الاقتصادات المتقدمة. وبعد المدى القريب، قد ترتفع احتياجات التمويل الإضافية للقارة الأفريقية إلى 200 مليار دولار.

صحيح، أن المؤسسات الدولية والإقليمية الأخرى تكثف جهودها لتكملة الجهود الوطنية بالقارة الأفريقية. إصدار بنك التنمية الأفريقي مؤخرًا سندات اجتماعية بقيمة 3 مليارات دولار لمكافحة جائحة كورونا، وأنشأ بنك الاستيراد والتصدير الأفريقي تسهيلات ائتمانية بقيمة 3 مليارات دولار.

علاوة على ذلك، دعت مجموعة العشرين مؤخرًا إلى استجابة جماعية منسقة لمساعدة الدول الأكثر ضعفًا في العالم، وتعهدت بتقديم موارد فورية على أساس طوعي، وكلفت وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بوضع خطة عمل. كما أعلنت المنظمات الدولية – بما في ذلك البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ووكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية، والصندوق العالمي، وجافي ، تحالف اللقاحات the Vaccine Alliance- عن برامج لدعم البلدان النامية. ويوضح  استجابة الحكومات الأفريقية لهذه البرامج والمساعدات الدولية، النقص الحاد الذي تواجهه في مواردها المالية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، فإن الدعم الدولي للقارة الأفريقية ليس كافيا للمضي قدماً في مواجهة الجائحة، لذلك يؤيد كتاب المقال وبقوة الدعوة العاجلة التي وجهها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتخفيف عبء الديون الثنائية للبلدان منخفضة الدخل. علاوة على ذلك، يعتقد كتاب المقال أنه يجب أن يسري ذلك أيضا  على الديون الخاصة والتجارية، والتي تمثل الآن حصة كبيرة من الديون الخارجية للعديد من البلدان الأفريقية.

ولأن الوقت هو جوهر الأمر، فإن كتاب المقال يدعو إلى التوقف عن سداد جميع الديون الخارجية لمدة سنتين، سواء الفوائد أو أقساط القروض. خلال هذا التوقف، يجب على مجموعة العشرين أن تكلف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بإجراء تقييم شامل للقدرة على تحمل الديون والنظر في إعادة هيكلة الديون، حسب الاقتضاء، للحفاظ على أو استعادة القدرة على تحمل الديون.

كما يجب أن يمتد تخفيف عبء الديون إلى البلدان المتوسطة الدخل التي تعاني حاليًا من هروب رأس المال وأعباء ديون لا يمكن تحملها. ويجب أن تتجاوز تقييمات القدرة على تحمل الديون في هذه الاقتصادات، والتخلي عن مؤشر نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي كمقياس للقدرة على سداد الديون،  وأن تُخذ أيضًا في الاعتبار مؤشر نسبة مدفوعات خدمة الديون إلى الإيرادات الحكومية. فكثير من تلك الاقتصادات متوسطة الدخل تنفق حاليا نحو 20% أو أكثر من إيراداتها على خدمة الديون، والتي تزاحم الإنفاق على الصحة والتعليم والبنية التحتية التي تشتد الحاجة إليها في الوقت الراهن.

مثل هذه الإجراءات ستساعد في الحفاظ على الوظائف، وبدونها، يمكن للقارة الأفريقية أن تواجه كارثة بشرية واقتصادية غير مسبوقة، يمكن أن تتطور إلى عدم استقرار سياسي واجتماعي أكثر تكلفة على القارة برمتها.

لقد كشف وباء COVID-19 عن مدى الترابط بيننا، مذكّرًا بمدى ترابط مصائر جميع الدول. إن قوة النظام الصحي العالمي تتأثر بأضعف حلقاته: أي أن نجاح أي بلد في مكافحة الوباء سيكون قصير الأجل حتى تنجح جميع الدول في ذلك.

لذلك، وبصرف النظر عن الاستجابات الفورية، فإن الوباء وتداعياته الاقتصادية يسلط الضوء على الجهود طويلة المدى اللازمة لتعزيز النظم الصحية في أفريقيا وتنويع اقتصاداتها وتوسيع مصادر الإيرادات المحلية. إن تحقيق هذه الأهداف لا يهم القارة فحسب، بل للعالم بأسره.

لينك المقال الأصلي

اظهر المزيد

Hassany Shahat

باحث دكتوراه في الاقتصاد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، مهتم بالتحليل الاقتصادي الكلي وسياسات التنمية الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى