عروض وترجمات

متحور الأوميكرون (B.1.1.529) لفيروس الكورونا SARS-CoV-2 يمثل تهديدا خطيرا و ملحا للصحة العامة.

د. ممدوح قليد*

SOURCE/IMAGE LICENSED FROM INGRAM IMAGE

Source: COVID-19 variants: Will omicron be more contagious than delta? A virus evolution expert weighs in | PhillyVoice

تم الكشف مؤخرا عن متحور جديد في إطار مجموعة ما يسمى المتحورات / النوعيات المثيرة للقلق ( variants of concern) الفيروس التاجي  SARS-CoV-2 المتسبب في الجائحة. أطلق على المتحور الجديد اسم اوميكرون omicron وهو الحرف الخامس عشر في الابجدية اليونانية و علميا أطلق عليه B.1.1.529 و اكتشف وجوده أولا في دولة بوتسوانا الواقعة في جنوب القارة الافريقية في بداية شهر نوفمبر ٢٠٢١  ثم أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وجوده في جمهورية جنوب أفريقيا في الرابع والعشرين من نوفمبر من نفس العام و صنف رسميا كنوعية مثيرة للقلق (voc) في السادس والعشرين من نفس الشهر.

يحتوي أوميكرون على عدد كبير من الطفرات التي سبق اكتشافها في متحورات معروفة (ولا سيما في المتحور دلتا) هناك اثنان و ثلاثون طفرة في بروتين الشوكة (البروتين الشوكي) بينما يحتوى المتحور دلتا شديد العدوى على ١٦ طفرة فقط في البروتين الشوكي. و يحتوى أوميكرون أيضا على بروتينات اخرى اهمها NSP12 و NSP14 اللذان يلعبان دورا أساسيا في تكاثر الفيروس.

يعتقد أن أوميكرون أقوى من الفيروس الأصلي ثلاث مرات في قدرته على العدوى! و ربما أقوى من دلتا ايضا و من الجدير بالذكر أن دلتا سريع الانتشار و  يسبب اعراضا تشبه الانفلونزا بينم المتحور بيتا أقل انتشارا لكن أعراضه أكثر خطورة)  .

أعلن عن وجود المتحور أوميكرون في استراليا وبلجيكا و بوتسوانا و المانيا و هونج كونج وإسرائيل وإيطاليا وهولندا والمملكة المتحدة و لاحقا في الولايات المتحدة (ظهرت  حالات محدودة في مدينة نيويورك في الثاني من ديسمبر٢٠٢١).

يتزايد عدد الدول التي فرضت قيود أو حظر جزئي أو كامل على المسافرين القادمين من الدول الافريقية الثمانية (بوتسوانا و جنوب افريقيا و اسواتينني و ناميبيا و ليسوتو و مالاوي زيمبابوي وموزمبيق) التي أنطلق منها المتحور أوميكرون. 

هناك العديد من الأسئلة التي لا نعلم اجابتها حتى الآن لعل أهمها يتركز حول مدى خطورة المرض الناتج عن أوميكرون و مدته، هناك احتمال أن العدد الكبير من الطفرات قد تؤدي إلى ضعف في ضراوة الفيروس و لكن هذا الاحتمال يبدو ضئيلا مع الأسف! اذا أكدت الدراسات أن أوميكرون شديد العدوى للخلايا فقد يعني هذا اصابة معظم خلايا الجسم مما يؤدي إلى فشل سريع في أعضاء الجسم الحيوية، أما اذا كانت العدوى به ممتدة مع أعراض غير ظاهرة فهذا يعني بالقطع انتشارا أوسع للإصابة في المخالطين للمريض. 

من الواضح أن وجود الكثير من الطفرات يثير القلق البالغ ، خاصة عندما تتواجد على بروتين الشوكة ذو الأهمية البالغة من الوجهة المناعية . من المرجح أن تكون الحماية المناعية المكتسبة نتيجة التطعيم باللقاحات أو العدوى السابقة بالفيروس غير فعالة ضد أوميكرون (و إن كان الموقف غير واضح حتى الآن). 

لا تتوفر حاليا أي بيانات سريرية عن قدرة هذا المتحور على التكاثر داخل الجسم و عدد الجسيمات القادر على إنتاجها (Virus load)، بالطبع ستتوفر هذه البيانات خلال أسابيع قليلة. 

الطفرتان Nsp12-RdRp و NSP14-Exo تلعبان دورا في تكاثر الفيروس الجديد فهل تلعبان دورا ايضا في انتاج طفرات اخرى بوتيرة أعلى؟ هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه بشدة الآن.

عن طريق الطفرات و التكيف (الأقلمة) تستطيع النوعيات المتحورة الجديدة تجنب الجهاز المناعي للجسم.

السؤال الثالث و الأهم هو هل اللقاحات المتوفرة حاليا و التى تم تطويرها ضد الفيروس الأصلي قادرة على حماية الناس من المتحور الجديد؟

يأمل العلماء في الحصول على اجابات شافية و معلومات وافية عن طريق اختبارات الأجسام المناعية المعادلة neutralizing antibodies ضد فيروس هيكلي كاذب غير ممرض أو مستنسخ حقيقي لفيروس الكورونا.

من المؤسف أن المرضى الأربعة الأول الذين تم تشخيصهم بالأوميكرون في بوتسوانا كانوا قد تلقوا جرعتين من اللقاح أي محصنين بالكامل (fully vaccinated) مما يشير إلى قدرة الاوميكرون على الهروب من الأجسام المناعية المتولدة باللقاحات!

عموما يحتاج العلماء لمزيد من الوقت و الدراسات الإكلينيكية لتقرير قدرة اللقاحات المتوفرة على الحماية.

وبصرف النظر عن النتائج المنتظرة للدراسات فمن المتوقع أن تكون شركات إنتاج اللقاحات قادرة على انتاج انواع اخرى من اللقاحات بسرعة لوجود التكنولوجيا اللازمة و التراكم المعرفي و الخبرات لدى الباحثين و العاملين بهذه الشركات بالاضافة للدعم الحكومي السخي.

الأنواع المتحورة من فيروس الكورونا اSARS-CoV-2 تظهر أسبوعيا إن لم يكن يوميا لأسباب عديدة منها ضعف البنية الاساسية للعناية بالصحة العامة في العديد من البلدان، قلة عدد من تلقوا اللقاح (كاملا، جرعتين، ثلاثة في المرضى و المسنين) بالنسبة لتعداد السكان، وجود العديد من ذوي المناعة الضعيفة و هم أكثر عرضة للاصابة و يشكلون مع الأسف أرضا خصبة للفيروس لكى يتحور! 

في النهاية القضاء المبرم على الجائحة يتطلب تضافر الجهود الحكومية و الشعبية و زيادة الدعم المقدم لشركات البيوتكنولوجي و اللقاحات و بالطبع الجامعات ومراكز البحوث و كافة مؤسسات الرعاية الصحية.

Sources: Gao SJ, Guo H, Luo G. Omicron variant (B.1.1.529) of SARS-CoV-2, a global urgent public health alert! J Med Virol. 2021 Nov 30. doi: 10.1002/jmv.27491. Epub ahead of print. PMID: 34850421

باحث متقاعد بمجال بيولوجيا الخلية، مقيم بنيويورك، عمل بقسم بيولوجيا الخلية بالمركز الطبي لجامعة ولاية نيويورك من عام 2000 وحتى 2012 بعد حصولع على درجة الدكتوراه من جامعة يوستس لبييج بمدينة جيسن بألمانيا الاتحادية ولديه أكثر من 25 بحث منشور ومحكم في مجالات عالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى