سياسة

مصر والكويت علاقات تاريخية تشوبها مصرفوبيا كويتية

تتصاعد خطابات العنف والكراهية والعنصرية عبر العالم ولم تحل جائحة كورونا دون هذا التصاعد إذ نعيش الآن في عصر ملئ بخطابات الكراهية والفوبيا سواء فيما يتعلق بالأديان أو اللون أو الجنسية، ومنذ فترة ليست بالقليلة، هناك مناوشات مصرية كويتية فيما يخص التصريحات سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، فعلى الرغم من قوة العلاقات المصرية الكويتية التاريخية والسياسية والاقتصادية؛ ومن التنسيقات المتبادلة في مجالات الاقتصاد وحفظ الأمن في المنطقة، والدعم الكبير الذي يحظى به النظام السياسي المصري من الكويت وعلاقاتهما التي توصف بالاستراتيجية، إلا أن هناك اتجاه كراهية ينمو من الداخل الكويتي، وتحاول هذه الورقة توضيح أبرز تصريحات وممارسات هذا الاتجاه وتأثيرها على العلاقات بين البلدين. 

تصريحات رسمية تثير الرأي العام:

رغم العلاقات السياسية الرسمية المتميزة بين البلدين إلا أنه منذ أكثر من ثلاث سنوات وتحديدا منذ 2016 تظهر من فترة لأخرى في وسائل الإعلام الكويتية تصريحات وانتهاكات صريحة للمصريين خصوصاً العاملين في الكويت فعلى المستوى السياسي تأتي تصريحات النائبة الكويتية صفاء الهاشم من فترة إلى أخرى بتوجيه العديد من الرسائل شديدة اللهجة للمصريين المقيمين في الكويت، والتي بدأت في عام 2017 ومن ضمنها “الوافدين يأكلون الأخضر واليابس”، “ليش نحتاج سباكين وكهربائيين مصريين؟”، “الوافدين المصريون يأكلون الأرانب”، وإثر أي أزمة في الكويت تظهر تصريحات النائبة صفاء على العمالة المصرية للتقليل منها ومن دورها في دولة الكويت. 

ومن هذه تصريحاتها في إبريل 2017 إذ طالبت خلال اجتماع مجلس الأمة الكويتي بعدم الاعتماد على العمالة الوافدة، تحديدًا العمالة ذات النسبة الأكبر “العمالة المصرية” (لماذا نحتاج للسباك والكهربائي من مصر؟)، وطالبت بزيادة الرسوم على العمالة الخارجية بنسبة 100% والتي تدفع لاستقدام أي وافد ويتحملها الكفيل ويحملها للعامل بالتبعية، وفي يوليو 2018 خلال اجتماع اللجنة التعليمية في مجلس الأمة، هاجمت النائبة صفاء إحدى الجامعات المصرية، والتي تعطي بعض الطلاب الكوتين كورسات أونلاين وأوضحت خلال كلمتها أن رئيس الجامعة طلب منها ثلاجة مقابل تقديم تسهيلات إدارية لطلبة كويتيين، تقدمت بطلب للجهات المعنية في الكويت وتم وقف الاعتراف بهذه الجامعة.

وعندما سُألت النائبة صفاء الهاشمي في أحد البرامج عن وجود عداوة بينها وبين المصريين كانت إجابتها “ما عندي عداوة مع أحد، عندي عداوة مع من يستغل وطني، ويستهلك مواردي”. وفي حوار  آخر لها تلفزيونيا قدمت استجواب للشيخ عبد الله مبارك لوجود 40 مستشار مصري يقطنون في شارع واحد. 

وعلى غرار الإجراءات الاحترازية لدولة الكويت ضد فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، أعلنت السلطات الكويتية منع إصدار تأشيرات للمصريين، وعلى الفور قامت النائبة بالإشادة بالقرار وطالبت السلطات بمنع دخول جميع الوافدين المقيمين الذين يقضون إجازاتهم في مصر خلال هذه الفترة. وعلقت على ذلك معقول مصر ما فيها كورونا، وبعد يومين من هذه الصريحات؛ هاجمت الوزيرة المصرية للهجرة وشؤون المصريين بالخارج حيث قالت “هل أنتِ عاجزة عن وضع خطة إجلاء لمواطنيك في الخارج والإعلان عنها؟ ولماذا لا تقومين بمسؤولياتك في تطمين الجالية وبث روح التفاؤل أم أن تصريحاتك يفهم منها (اعذرونا يا عمالة والأولوية مش ليكم! ‏الأولوية لمن هم في جزر بالي والمالديف والفنانين”، ومفهوم أنه كان هناك تقصير مصري في إجلاء العالقين المصريين بالخارج لكن النائبة تستغل الأزمة لتأليب الجالية ضد الوزيرة وللسخرية من مصر وللخلاص من الوافدين المصريين.

علاقات شعبية تاريخية قد يوترها تنامي الشعبوية:

أما على المستوى الشعبي فقد تميزت العلاقة بين الشعبين بالكثير من الود والاحترام في الكثير من الأوقات فلا ينسى الشعب الكويتي مساندة مصر أثناء الغزو العراقي ودور مصر في حرب تحرير الكويت، ومصر لا تنسى المساندة الكويتية وقت الأزمات الكبرى من ضخ استثمارات ومساعدات وقروض مالية ومؤازرة دولية وإقليمية في بعض القضايا الهامة، وتغدق الجمعيات الخيرية على الوافدين من كل الجنسيات وبينهم المصريين سلال غذائية ومساعدات مالية في الأوقات العادية وتزايدت هذه الأنشطة منذ بدء أزمة كورونا، ولكن رغم هذه العلاقات المستقرة والطيبة من الجانبين إلا أنه من وقت لآخر تتراكم حوادث فردية تؤثر على هذه العلاقات بدرجات قليلة يجب التصدي لها قبل أن تتراكم وتحدث صدعا في العلاقات.

فعلى سبيل المثال؛ في سبتمبر 2018 قامت مجموعة من السيدات الكويتيات بضرب سيدة مصرية وطرحها أرضاً وركلها على وجهها في كل أنحاء جسدها بالأحذية وشدّها من شعرها بطريقة مهينة جدا، ويرجع سبب هذا الخلاف إلى اعتداء إحداهن على أبن السيدة المصرية على أحد الشواطئ بالخطأ. وعقب هذه الحادثة حررت قوات الأمن الكويتية محضرا بالواقعة وفور ذهاب السيدة المصرية إلى المستشفى صورت مقطع فيديو ووضعته على مواقع التواصل الاجتماعي تسرد ما حدث لها، وتابعت السلطات المصرية متمثلة في وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج وفي بيان لها أكدت على الثقة في القضاء الكويتي وعدم تداول القضية كي لا تؤثر على المسار القانوني. “وعلى غرار هذه القضية وهذا البيان جاء التصريح السابق ذكره للنائبة صفاء الهاشم”.

وفي قضية آخرى  في ديسمبر 2019، أصدرت محكمة كويتية حكمًا بالسجن 4 سنوات بحق كويتي في قضية الاعتداء بالضرب على مصري، وهو تخفيف للحكم بعد الحكم عليه ب 17 سنة سجن للشروع بالقتل. وفي أعقاب أزمة كورونا كوفيد 19 ظهرت نجمة “السناب شات” الكويتية ريم الشمري في فيديو شديد اللهجة تهاجم المصريين المقيمين في الكويت، وطالبت بطرد الجالية المصرية من الكويت. وقالت ” يا مصريين أنتوا مش شركاء في الوطن الكويت، المصريين مصدقين نفسهم أن لهم حقوق معانا، أنتم مجرد ناس تشتغلوا عندنا وتأكلون من الزبالة”.

 وهناك أيضا تصريحات أخري للكاتب الكويتي مبارك البغيلي، والذي له عدد من التصريحات المسيئة لمصر، ففي تصريحات الأخيرة والتي ارتبطت بالإجراءات الاحترازية المصاحبة لأزمة كورونا جاءت لإثارة الفتنة بين الشعبين، فاتخذ البغيلى من أزمة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 في هذا، حيث طالب حكومته بضرورة ترحيل العمالة المصرية وناشد لأهمية عدم إدخال العمالة التي كانت تقضي إجازتها في  مصر ، إلى جانب تشديده في أكثر من تويته على أن لا يمكن أن تكون عدد الإصابات في مصر كما هو مصرح به من قبل التقرير الرسمية لوزارة الصحة والسكان المصرية.

وهذه التطورات تجعلنا نتطرق إلى تركيبة الجيل الجديد في الكويت؛ هذا الجيل الذي لم يعش ولم يرى بعينه متانة العلاقات التي تجمع بين البلدين ولكنه عاش في ظل ضعف الدولة المصرية، أى أنه لا يعى هذا الجيل الجديد ما فعلته الدولة المصرية من أجل الكويت سواء في عهد عبد الناصر أو ما تلى ذلك من مساهمة في تحرير الكويت، ولذلك فأن هذا الجيل يتصاعد في ذهنه أن الوافدون المصريين يأكلون حق المواطن الكويتي سواء في العمل أو التنمية الاقتصادية التي تستحقها الكويت ولا يدركون حقيقة أن هؤلاء الوافدين ساهموا بشكل كبير في تنمية الكويت ففي ثلاثينيات القرن الماضي عندما قررت الكويت إحداث نهضة تعليمية وثقافية لتواكب التحديث العالمي وخصوصا مع اكتشاف النفط استعانت بمدرسين وأساتذة جامعات من الدول العربية المجاورة وخصوصا فلسطين ومصر، وكان لهؤلاء الوافدين الفضل في نقل المعارف وتعليم جيل جديد في الكويت، وعند استقلالها ساهم الفقهاء الدستوريون المصريون بعملية وضع دستورها وهو ما يظهر في تصريحات الجيل الكبير للرد على الهجوم ضد الوافدين بشكل عام والمصريين بشكل خاص، وصحيح أن مصر استفادت من تعويضات حرب الخليج ومن إعادة هيكلة ديونها عقب مشاركتها في الحرب، لكنها في المقابل خسرت سوق العمالة المصرية الأكبر لعقود وهو العراق والذي كان المصريون يحظون فيه بمعاملة متميزة وتفضيلية ولم ولن تصل أعداد المصريين في الكويت لنظيرتها في عراق ما قبل الغزو.

ولكن مع التدهور الاقتصادي الذي تعيشه دول المنطقة وخصوصا في أخر سنوات صعد جيل جديد من الشباب بخطاب كره للوافدين بحجة ضرورة إعطاء فرصة للشباب الكويتي وأن الوافدين يأخذون ثروات البلاد وزيادة نسبة البطالة من الشباب، متناسين أن الوافدين يعملون بالمهن التي لا يعمل بها الكويتيون بشكل أساس وأغلبها مهن شاقة، استخدم هؤلاء الشباب وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة من أجل شن حملات إهانة للوافدين المصريين،لم تكن هذه الحملات فقط هي سلاح بعض الكويتيين إلى جانب التصريحات الرسمية ولكن أيضا كان للفن دوره، فكما نعلم جميعا دور الفن في ترسيخ الأفكار والتأثير على السلوك وخصوصا لو عمل كارتوني يشاهده الأطفال،  ففي مسلسل الكارتون “بو نبيل وبو قتادة” الذي تبثه قناة الوطن الكويتية في رمضان 2010، فى إحدى حلقات المسلسل كانت القضية المثارة فيها هى قيام بعض الكويتيين بالزواج من مصريات ثم يتركونهن ويسافرون متجاهلين أبناءهم من هذه الزيجات للمصير المجهول، إلا أن صانعى الحلقة حاولوا جاهدين أن يثبتوا الآثار السلبية لتلك الظاهرة على حساب ما أظهروه على أنه طباع المصريين وأخلاقهم السيئة وتدهور أحوالهم، مقارنة بأخلاق الكويتيين المثالية ومعيشتهم الراقية، وكانت عنوان هذه الحلقة نبيلة الهبيلة.

وأخيرا ظهرت بعض الناشطات والمدونات على مواقع التواصل الاجتماعي الذين يدشنون حملات ضد المصريين من وقت لأخر وهذه الحملات تأخذ شكل الحرب الالكترونية من الجانبين ففور بدأها من الجانب الكويتي يبدأ سيل الردود من الجانب المصري لتذكرة الكويتيين بالمواقف المصرية ودورها في بناء الدولة الكويتية الحديثة وحرب التحرير. ساعد في هذه الحملات بعض الصحفيين الكويتيين من خلال مقالاتهم أمثال مبارك البغيلي ولكن هناك من رد وبقوة على هذه الحملات بنفس الطرق سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الكويتيين أو من قبل كتاب وصحفين؛ ومنهم الكاتب مشعل الفراج الذي كتب مقال في 6 من نوفمبر 2016 في جريدة الرأى بعنوان اطردوا المصريين يستنكر هذه الحملات ويعتذر عنها. كما نجد رد الاعلامي الكويتي فهد سلامة على دعوات طرد المصريين وفرض مقاطعة على مصر بمقولاته “بحد يقدر يستغني عن مصر.. والله المصريين أبطال”.

وتنطلق عقب كل حملة إلكترونية ضد المصريين المقيمين في الكويت حملة أخرى من قبل مصريين وكويتيين للرد على هذه الحملة، ومن ضمنهم حملات مواقع التواصل الاجتماعي المدشنة من قبل مدونين وكتاب وفنانيين  كويتيين بطرد المصريين، وذلك بعد أعمال الشغب التي قام بها بعضهم للمطالبة بحقوقهم ومرتباتهم المتأخرة. ومنذ أوائل أبريل شنت حملة أخرى بعنوان غادر بأمان وتهدف إلى ترحيل الوافدين المخالفين لقانون الإقامة، ضمن الإجراءات الحكومية لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد، وتعديل التركيبة السكانية في آن واحد. في حين إنطلقت حملات أخرى للرد على هذه الحملات، فقامت الصحفية عائشة الرشيد باستنكار هذه الحملات ورأت أن هذه الحملات من فعل جماعة الأخوان لإفساد العلاقات المصرية الكويتية. خلف فيديو ريم الشمري استياء واسعا بين الكويتيين والعرب الذين وصفوا موقفها بـ “العنصري”، هذا إلى جانب دعواهم ووضع حد لـخطاب الكراهية المنتشر في الآونة الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. في حين دون قتيبة ياسين بضرورة التصدى لخطاب الكراهية وتقديم بلاغ ضد ريم الشمري، وتبرأ الكثير من الإعلاميين أمثال صالح النصار من أقوالها وأنها لا تمثل الشعب الكويتي، هذا إلى جانب العديد من التصريحات من قبل الكويتيين. 

وفي الواقع تأتي هذه الحملات نتيجة زيادة أعداد المصريين في الكويت، فالجالية المصرية من أكبر الجاليات عددا هذا إلى جانب كثرة المخالفين من المصريين، فسعت السلطات الكويتية في كثير من الأوقات إلى تقنين أعداد المصريين المتواجدين بها عن طريق دخولهم بطرق شرعية لتوفير سبيل العيش الكريم لهم إلا أنه في السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة تجار الإقامات وهم من يقوم بإحضار المصريين دون توفير عمل لهم في الكويت ويتعاون في هذا الشأن مندوبو الشركات الكويتية مع مصريين أقل ما يقال عنه أنهم تجار بشر، ونتج عن أزمة كورونا كوفيد 19 تظاهر العديد من المصريين العالقين في مراكز الإيواء الكويتية للعودة إلى مصر وكان هناك تباطؤ في الاستجابة من السلطات المصرية ولكن في نهاية مايو 2020 قامت السلطات المصرية بإنشاء جسر جوي لنقل وخطة لتسيير 32 رحلة جوية لعودة المصريين المخالفين للإقامة بالكويت، بواقع رحلتين يومياً، مع تخصيص 7 مدن جامعية في عدد من المحافظات؛ لتكون أماكن عزل مخصصة لهم لمدة أسبوعين، للتأكد من عدم إصابتهم بفيروس كورونا.

وعلى الرغم من حل المشكلة المتعلقة بالعالقين من المصريين المخالفين للإقامة إلا أنها تكشف لنا عن سبب حقيقي في أزمات المصريين في الكويت في الآونة الأخيرة، وعن أحد أسباب كره الجيل الجديد من الكويتيين للمصريين وهي إشكالية تجار الإقامات فتصل سعر الإقامة في سوق الإقامات غير الشرعية في الكويت إلى نحو 5000 دولار أمريكي، في حين أن سعرها الأصلي لا يتجاوز900  دولار؛ الأمر الذي أنعش هذه السوق، وصنع تجارة تدر على أصحابها مبالغ تتجاوز500 مليون دولار سنوياً، وتضم تحت مظلتها شخصيات مهمة كان من الصعب ملاحقتها حتى جاءت أزمة. والجالية المصرية من أكثر الجاليات تضررا من ملف تجارة الإقامات فهناك أكثر من مليون مصري وقعوا ضحية لهذه التجارة دون أن يتمكنوا من السفر على أيدي مكاتب وهمية وشركات إلحاق عمالة بالخارج تابعة لمسؤولين كبار وشخصيات نافذة بالدولتين. 

ختاما، تأتي هذه المناوشات لتؤثر على العلاقات المصرية الكويتية على المستوى الشعبي، فمن الجانب المصري جاءت مطالبات عديدة بمنع النائبة صفاء الهاشم من دخول مصر، حيث تقدم المحامي طارق محمود؛ المحامي بالنقض والدستورية العليا؛ ببلاغ يطالب فيه بإصدار قرار فورى وعاجل باتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد عضو مجلس الأمة الكويتي المدعوة صفاء الهاشم لإساءتها المتكررة ضد الدولة المصرية والمصريين ومنعها من دخول الأراضي المصرية نهائيا. هذا إلى جانب حملات مواقع التواصل الاجتماعي التي دشنت من قبل مصريين وكويتيين عقب كل تصريح من هذه التصريحات سواء بشكل رسمي أو غير رسمي. بالإضافة إلى بيانات وزارتي الخارجية المصرية والكويتية على متانة العلاقات بين الشعبين وعدم تأثيرها عليها، ومع ذلك فإن هذه الحوادث تثير غضب المصريين على مسؤولي وزارات الخارجية والهجرة لعدم الرد على التصريحات الكويتية وتضع السفارات في حرج بالغ.

ولكن من المتوقع أن تتأثر العلاقات على المستوى الشعبي بهذه التصريحات وهذا التوجه الداخلي في البلدين وخصوصا أنها لم تكن حوادث فردية  ولكنها حوادث متكررة، وقد يرجع السبب في ذلك لكون الجالية المصرية في الكويت من أكبر الجاليات حجماً وتأثيرًا حيث تتوزع في قطاعات عديدة ما بين مدرسين وأساتذة جامعات ورجال أعمال ومهندسين وعمال وفنيين، ومع صعود هذا الاتجاه في الداخل الكويتي وتناميه بين قطاعات مختلفة فتطرح لدينا تساؤلات حول تحول هذه التصرفات إلى مصروفوبيا داخليه وتأثيرها على مستقبل العمالة المصرية في الكويت.

قد يكون مفهوما تنامي موجة الشعبوية والكراهية للوافدين في دول الخليج التي يغلب على تركيبتها السكانية الوافدين، حيث يشعر المواطنون بكونهم أقليات في بلدانهم، لكن هذا وضع تفرضه الظروف الاقتصادية والتطورات المتعلقة بالاقتصاد النفطي ولا يمكن لهذه الدول الاعتماد على مواطنيها فقط أو التخلي عن العمالة الوافد، تنامي هذه الموجة وعدم تشريع قوانين تجرم هذا الفعل العنصري الموجه ضد فئات الوافدين أو النقيض الموجه من الوافدين تجاه بعضهم البعض يسيء دوليا لسمعة هذه الدول.

لدى هؤلاء الوافدين قيمة مضافة تتعدى فكرة العمل في المهام التي لا يقبل أبناء الدول الخليجية العمل بها أو التخصصات النادرة، إلى كونهم المستهلك الأكبر في تلك الأسواق وهو ما ينعش اقتصاد تلك الدول ويجذب الاستثمارات في قطاعات التجزئة والصناعات المختلفة إليها وكثير من موردي السلع الزراعية والغذائية على سبيل المثال هم مصريون، ومن ثم على الإعلام الكويتي أن يركز على المصالح المشتركة للمواطنين مع الوافدين وعلى القيمة المضافة لهؤلاء الوافدين.

وبالمثل فإن على السلطات المصرية وإعلامها والنشطاء المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي أن يكونوا أكثر حرصا وحذرا من الانجرار لخطابات شعبوية مضادة لأن أي تهييج إعلامي وصحفي ضد أيا من دول الخليج سينعكس على العمالة المصرية بالضرورة حيث هذه الدول هي المستقبل الأكبر للعمالة المصرية، والتي تحول لمصر ما يزيد على أربعة إلى ستة أضعاف رسوم العبور في قناة السويس وأكثر من ضعف عائدات السياحة، وبالتالي على السلطات والمعنيين أن يأخذوا في الاعتبار هذه الحساسيات، وهذا لا ينفي مسئولية السلطات في الدفاع عن الجاليات المصرية في هذه الدول بكافة السبل وأن تلاحق المكاتب القانونية للسفارات والمكاتب العمالية المصرية كل من يستهدف المصريين بالعنصرية والإهانة قانونا وأن تتحلى بالحكمة في الرد على هؤلاء، وأن تعاونها في ذلك صفحات وروابط الجاليات المصرية في تلك الدول.

اظهر المزيد

Sherouq Elharery

باحثة علوم سياسية، حاصلة على ماجستير علوم سياسية كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، تعمل على قضايا المجتمع المدني والحركات الجهادية والتحول الديمقراطي، لها بعض الأوراق المنشورة في هذه المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى